النائب محمد يتيم

موقع نائب دائرة بني ملال بمجلس النواب المغربي، من أجل التواصل مع المواطنين، والدفاع عن قضاياهم، يسرني تلقي اقتراحاتكم وآرائكم عبر البريد الإلكتروني: belmehdimoh@yahoo.fr

محمد يتيم في مقابلة شاملة مع جريدة المشعل حول الجولة الأخيرة الحوار الاجتماعي

1-    أين وصل الحوار الاجتماعي بينكم كنقابة (الاتحاد الوطني للشغل) وبين الحكومة ؟

ج 1 ـ  بعد اللقاء الأول الذي انعقد شهر فبراير والذي كان مخصصا للاستماع للمطالب النقابية  جاءت سلسلة الاجتماعات الأخيرة التي عقدتها الحكومة مع النقابات الأكثر تمثيلية لتقديم العرض الحكومي على مجموعة من الملفات المطلبية .
في اللقاء الأول سبق لنقابتنا أن تقدمت بمذكرة مطلبية تتضمن أهم مطالب الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب وأساسا المطالبة بماسسة الحوار  وتعزيز الحريات النقابية والزيادة في الأجور والرفع من الحد الأدنى للأجر وإصلاح منظومة الأجور وتقليص الفوارق بين الأجور الدنيا والأجور العليا وإصلاح نظام الترقي بإعادة النظر في الحصيص المطبق حاليا وإقرار ترقية استثنائية لأفواج من 2003 إلى 2008 من أجل تجاوز حالة الاحتقان التي خلفها اعتماد الحصيص المشار إليه  ( 11
%+11%) ، وتعميم التغطية الصحية وتجاوز الإشكالات المصاحبة لتطبيقها وإصلاح تسيير التعاضديات ودمقرطة انتخابها وتسييرها والإعداد الجيد لانتخابات ممثلي المأجورين المزمع إجراؤها سنة 2009 ، وغير ذلك من المطالب التي يمكن الرجوع فيها إلى المذكرة المذكورة .
أما في اللقاء الأخير الذي جمعنا بالحكومة يوم الأربعاء 09 أبريل 2008 فقد تقدمت الحكومة بعرض يتضمن ما اعتبرته الحكومة تجاوبا مع أهم نقاط الملفات المطلبية التي تقدمت بها المركزيات النقابية حيث عرضت تصورها ومقاربتها لتحسين دخل الطبقة العاملة ومأسسة الحوار الاجتماعي, ودعم العمل النقابي والحريات النقابية ، والدعم المادي والتنظيمي للمركزيات النقابية ، وتحسين الدخل بالنسبة للطبقة الشغيلة ، وتعميم الحماية الاجتماعية والإسراع بإخراج بعض القوانين والمراسيم المرتبطة بمدونة الشغل .
وأهم ما جاء في العرض الحكومي   يمكن تلخيصه فيما يلي

ـ الرفع من الحد الأدنى للدخل المعفى من الضريبة من 24000 درهم إلى 27000 في مرحلة أولى ثم من 27000 قي مرحلة ثانية .
ـ التخفيض في مرحلتين من الضريبة على الدخل من 42
%  إلى 40%  ثم من 40% إلى 38 %
ـ الرفع من الحد الأدنى للمعاشات من 500 درهم إلى 600 درهم .
ـ رفع التعويضات العائلية ب30  درهم للأبناء الثلاثة الأوائل .
ـ إحداث تعويض عن المناطق الصعبة والمناطق النائية في قطاعات لصحة والتعليم والعدل .
ـ تعميم التعويضات على العمال الزراعيين
ونحن اعتبرنا أن هذا العرض لا يستجيب لتطلعات الشغيلة ولا يقدم إجابة فورية على الانهيار الذي تعرضت له القدرة الشرائية للشغيلة والمواطنين عامة  خلال المدة الأخيرة

لماذا فشلت الجولة الأولى من  الحوار؟ وما هو تصور  نقابتكم حول القضايا المطروحة ؟

ج 2 ـ من السابق لأوانه القول بفشل الحوار ولكنه هناك تخوف لدى قواعدنا من أن تكون الحكومة تلعب على عامل الوقت ، ومن توظيف عامل صعوبة الظرفية الدولية وتعنت الباطرونا المشتكية مما يمكن أن يكون للاستجابة لمطالب الشغيلة من أثر على ضعف تنافسيتها ، وبالتالي مما سيجعل  الحلول التي ستقدمها الحكومة حلولا تسكينية ويجعل الحوار حوارا شكليا .
لا أحد يمكن أن يشكك في صعوبات الظرفية الدولية سواء على مستوى تحملات الدولة أو على مستوى تنافسية المقاولة ، ولكن في المقابل لا أحد يستطيع أن ينكر أن المتضرر النهائي من كل هذا هو الطبقة الشغيلة والفئات الشعبية الأكثر هشاشة . وينبغي للجميع اليوم أن يفكر في  هذه الفئة المسحوقة ، ومهمة الحكومة هي إبداع الحلول وتعبئة الإمكانيات المالية والجبائية والتضامنية  من أجل ذلك ، ولابد للمقاولة أن تعبر أيضا عن مواطنتها بالتفكير في أوضاع العمال ومعاناتهم  وتتحلى بالمسؤولية الاجتماعية وفي هذا مصلحة للجميع ، وإلا فإنه لا أحد يمكن أن يتنبأ بما ستؤول إليه الأوضاع وقد يصبح الجميع نقابات وحكومة متجاوزا .
أما فيما يتعلق بتصورنا واقتراحاتنا فتمثل في في  الزيادة في الأجور لاستعادة قدر من القدرة الشرائية التي تعرضت لانهيارات متلاحقة  بلغت 2,7
%  بالنسبة لذوي الدخل المحدود حسب بعض تقارير بعض المؤسسات الدولية بما قدره 30 %   في أفق سنة 2012 علما أن آخر زيادة فى الأجور ترجع إلى سنة 2004 ، مع المطالبة بإعادة النظر في احتساب مؤشر كلفة المعيشة حسب المواد الأساسية ، ودعوة الحكومة إلى اتخاذ كافة الإجراءات لتعبئة الموارد المالية لإعادة نوع من التوازن الاجتماعي  لفائدة  الفئات الاجتماعية الدنيا ، وتحسين الخدمات الاجتماعية وإصلاح نظام المقاصة بما يؤدي إلى استفادة الفئات الأكثر احتياجا  ، والمطالبة بالرفع  الفوري لحد الأدنى للأجر إلى 3000 درهم على اعتبار أنه هو الحد الأدنى الذي يضمن مواجهة المطالب الأساسية اليومية في حدها الأدنى في ضوء الارتفاع المتزايد لأسعار المواد  والخدمات الأساسية  ، والمطالبة بتعديل مرسوم الترقية غي الدرجة والإطار ومراجعة حصيص 11 %  ، لأن تطبيقه كان وسيظل مصدر احتقانات متواصلة  وعلى اعتبار تعارض مبدأ الحصيص مع مبدأ التحفيز ومكافـأة المردودية ، وإقرار ترقية استثنائية للأفواج من 2003 إلى 2008 في انتظار المراجعة الجذرية لمنظومة الأجور والنظام العام للوظيفة العمومية .فضلا هم مطالب أخرى  ترتبط بمأسسة الحوار الاجتماعي واحترام مدونة الشغل وإعداد جيد لانتخابات 2009  وتوفير شروط النزاهة   ومطالبة الحكومة بالوفاء بتعهداتها في الحوار الاجتماعي

-    كيف تقرؤون المفارقة بين الأولوية التي حظي بها الشق الاجتماعي في برنامج الأحزاب الممثلة في الحكومة خلال السنوات الأخيرة وعدم توفير شروط نجاح الحوار الاجتماعي؟

ج3 ـ أنا أتلكم كمسؤول عن مركزية نقابية  وليس من شأني أن أحكم على الأحزاب وبرامجها ومدى وفائها بما ورد في برامجها من شق اجتماعي . نحن نضع مطالب الشغيلة ومعاناتها بين يدي لحكومة ، نضع المطالب اليومية والمستعجلة ، وإذا كان لنا أن نتكلم سياسيا فنتكلم فقط عن المقاربات السياسية التي كان على الحكومة أن تعمل بها من أجل أن تؤهلها للتجاوب مع الشرائح الاجتماعية الضعيفة  . لذلك فنحن ننتقد السياسات الحكومية المتلاحقة التي جعلت المغرب تابعا 100 % في حاجاته الطاقية للخارج ، ونفس الشيء بالنسبة للسياسات الفلاحية التي لم تذهب إلى تحقيق الكفاية والأمن الغذائي الاستراتيجي ، وسوء تدبير المقاصة والفساد الذي يعرفه هذا الموضوع في قضية الدقيق المدعم مثلا ، وغيرها من السياسات المتلاحقة التي عمقت الإقصاء والتفاوتات الحادة بين الفئات الاجتماعية . وإذا كان لنا أن نتتقد من الناحية السياسية فنحن ننتقد هذه الساسيات وطبيعة الحكومة وطريقة تشكيلها التي تحكم موضوعيا على أدائها  وخيالها أن يكون محدودا في هذا المستوى , وقد لاحظنا خلال السنوات السابقة أنه رغم ادعاء الحكومة بأن ميزانياتها ميزانيات اجتماعية إلا أنها في الواقع قد جاءت بإجراءات ضريبية على بعض المواد الاستهلاكية زادت من تعميق انهيار القدرة الشرائية إضافة إلى المتغيرات الدولية

1-    ما هي العوائق القائمة أمام تحسين مستوى الحد الأدنى للأجور؟

ج 4 ـ أنا لا يمكنني أن  أتلكم نيابة عن أرباب الشغل ، ولكن الحجة التي ترفع هي كلفة الإنتاج  وأثرها على منافسة المقاولة المغربية .  ونحن لا ننفي دورهذا العامل لكن لا يمكن أن ننفي وجود عوامل أخرى ترتبط بمناخ الاستثمار وبالفساد الإداري وبكلفة الطاقة والبنيات الأساسية وتكلفة النقل  وسيادة منطق الامتيازات واقتصاد الريع ومن ثم غياب شروط المنافسة الحقيقية .  هذه كلها عوامل تتدخل في الكلفة وليس عامل الأجرة فحسب ، وللأسف الجديد يتم التركيز فقط على الحلقة الضعيفة  أي على مطالب العمال .
المسألة الثانية الأساسية  أن من بين أهم العوائق أن طرفا من أرباب الشغل لا يفكرون إلا في ربح أكثر ولهذا نجدهم لا يطبقون حتى الحد الأدنى للأجر المعمول به حاليا كما أنهم لا يصرحون بمشغليهم لدى  الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي ، ولهذا فالمطلوب أن ترتفع المقاولة نفسها إلى منطق المواطنة ومنطق المسؤولية الاجتماعية ، وينبغي الاعتراف بأن ثقافة المواطنة آخذة في التوسع لدى شريحة من أرباب الشغل ، وهي مسألة ضرورية لأنه لابد أن تتحمل المقاولة مسؤوليتها وأن تضحي كذلك في مساعدة المغرب على تجاوز هذه المرحلة الصعبة وتمكين الطبقة الشغيلة في مواجهة أعباء الحياة المتزايدة والإسهام في التخفيف من اثر انهيار قدرتها الشرائية .

2-    هل لديكم تصور لتجاوز هذه الأزمة اعتبارا لكونكم نقابة تابعة لحزب معارض و موازاة مع الضغط الاجتماعي الذي وصل إلى وشك الانفجار؟

ج 5 ـ أولا ينبغي أن أوضح بأننا لسنا نقابة تابعة لأي حزب ولا إلي جهة .  نحن نقابة مستقلة في قرارها وفي هيئاتها المسيرة ، ولكن لنا تقاطعات عضوية كثيرة  مع الحزب وهذا شيء لا نخفيه أو نتبرأ منه بل نعتز به، كما أننا نتقاسم معه كثيرا من التصورات والمرجعيات والتحاليل .
تجاوز الأزمة هو شأن الحكومة التي في يدها شؤون التدبير . والحكومة تحتاج إلى مقاربة جديدة ، مقاربة تتكون من شقين : شق بعيد الأمد يقوم على أساس بناء استرانيجيات في مجال الطاقة والفلاحة والأمن الغذائي ، واستراتيجيات تنموية تجعل المغرب قادرا على تحمل أعباء كل التقلبات المناخية أو الاقتصادية العالمية ،استراتيجية تركز على عناصر القوة والمنافسة في الاقتصاد المغربي ، استراتيجية تقوم على دمقرطة الاقتصاد وشفافيته والقطع مع اقتصاد الريع والامتيازات والانتقال إلى اقتصاد المنافسة والمعرفة، وهذا يقتضي اختيارت سياسية ديمقراطية حقيقية . أما الشق الثاني فهو آني ينبغي أن يقوم على تدخلات آنية لتعزيز القدرة الشرائية للفئات المستضعفة  من خلال الاستجابة للمطالب النقابية السابقة ، ويتعين على الحكومة أن تعبئ الموارد المالية لذلك ، وينبغي للأغنياء أن يفكروا في الفقراء ، ويمكن أن يتحقق ذلك سواء من خلال مراجعة السياسات الضريبية نحو سياسات ضريبية اجتماعية وتضامنية أو من خلال تضريب للكماليات، ونحو تعزيز الخدمات الاجتماعية وتيسييرها للفئات الضعيفة مثل السكن أو النقل أو التمدرس أو التطبيب ، ثم بطبيعة الحال إعادة التظر في نظام المقاصة كي يتوجه أكثر إلى الفئات الأكثر احتياجا

3-    ألا ترون أن الأدوار التاريخية للنقابات قد تحولت إلى تنسيقيات جهوية ووطنية لهيئات مدنية مدافعة عن حقوق ذوي الطبقات المتوسطة والدخل المحدود بسبب الارتفاع المهول للأسعار، وبالتالي فدور النقابات أصبح شبيها بدور الأحزاب ، من حيث البعد عن تأطير المواطنين؟

      ج 6 ـ الواقع الذي تشير إليه بالنسبة للعمل النقابي واقع صحيح بسبب عوامل ذاتية في الحركة النقابية  وبسبب عوامل موضوعية . فيما يتعلق بالعوامل الذاتية يمكن أن نشير إلى عامل التمزق والتشظي الذيعرفته الحركة النقابية بسبب عوامل متعددة على رأسها ضعف التقاليد الديمقراطية حيث لا وسيلة للتعبير عن الاختلاف إلا من خلال تأسيس نقابة جديدة .

      العامل الثاني تبعية النقابي للحزبي والتوظيف  الحزبي للعمل النقابي  وارتهان النقابي لتوازنات العمل الحزبي وتموقعاته مما أدى إلى فقدان كثير من الثقابات لمصداقيتها  وأدخلها في صراعات حزبية سياسية. ثم هناك عامل المتاجرة لدى البعض  بالعمل النقابي ، ثم نوعا من المزايدة في نوع من الثقافة النقابية  والتي قادت أحيانا إلى كوراث اجتماعية واقتصادية .  وإذا أضقنا إلى ذلك المتغيرات الاقتصادية العالمية والعولمة الاقتصادية  التي أدت إلى ميلاد مقاولات عابرة للقارات تبحث عن اليد العاملة الرخيصة وشروط أحسن للتنافسية ، كل ذلك كان ثمنه هو ضعف وإضعاف العمل النقابي وتخليه عن دورة التأطيري التاريخي .
  في ضوء هذا السياق بدأت تتصاعد بعض التعبيرات المطلبية مثل التنسيقيات المناهضة للأسعار أو بعض التعبيرات النقابية الفئوية . وبغض النظر عن التنسيقيات التي لا يمكن النظر إليها كتعبيرات نقابية بل هي تعبيرات سياسية تمارس من خلالها بعض الحساسيات السياسية مواقفها السياسية ، لأن ما يميز العمل النقابي هو الإطار القانوني النقابي المنظم في إطار ظهير 1958 الخاص بالنقابات ، والملفات المطلبية والقدرة التعاقدية ، فإننا نعتقد أن التعبيرات الفئوية تتعارض مع روح العمل النقابي الذي هو بالأساس عمل تضامني
نحن نتفهم هذه التعبيرات الفئوية من حيث أنها نشأت لأن بعض النقابات لم تدافع عنها بما يكفي ، ولكن ينبغي أن نؤكد بأنه باسم الدفاع عن بعض المطالب الفئوية هناك من يسهم في إضعاف الروح التضامنية التي هي سر قوة العمل النقابي ويسهم في إضعاف قدرته التعاقدية ، وهذا سيؤثر بطبيعة الحال على المطالب الفئوية نفسها . لذلك نحن نعتقد أن العمل النقابي الاتحادي والمركزي  يبقى ضرورة ، وأن دور النقابات لا يزال حاضرا وينبغي أن يظل حاضرا ومن مصلحة الحكومات دعم العمل النقابي والمركزيات النقابية  كمخاطب له مصداقية وله قدرة تعاقدية . ثم إن تحديات  العولمة تفرض على النقابيين رص صفوفهم أكثر من أي وقت مضى كما يتضح من خلال اتحاد أكبر مركزيتين نقابيتن في العالم في إطار منظمة نقابية دولية واحدة . نحن واثقون بأنه لا يزال أمام النقابات دور كبير تقوم به ولكن شرط نجاوز السلبيات السابقة التي أدت إلى إضعاف العمل النقابي وتشتيته وشرط نجديد الفكر والممارسة النقابية باستحضار المتغيرات الدولية والمحلية . ونحن في الاحاد الوطني للشغل بالمغرب حاول أن نكون لبنة في هذا الاتجاه









أضف تعليقا